ابن الجوزي
286
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
وقسم ماله بضع عشرة مرة ، وكان له قدور عظام بفنائه على الأثافي لا تزل ، فإذا أهلّ رجب نحر كل يوم ، وأطعم ، فكان أبوه جعله في إبل له وهو غلام ، فمرّ به عبيدة بن الأبرص وبشر بن أبي حازم والنابغة الذبيانيّ يريدون النعمان ، فقالوا : هل من قرى ؟ فقال : تسألون عن القراء وأنتم ترون الإبل والعنز [ 1 ] فنحر لكل رجل منهم بعيرا ولم يعرفهم ، ثم سألهم عن أسمائهم فتسموا له ، ففرّق الإبل [ 2 ] فيهم والغنم ، وبلغ ذلك أباه فجاءه [ 3 ] فقال : ما فعلت الإبل ؟ قال : يا أبه طوقتك مجد الدهر طوق الحمامة . وحدّثه بما [ 4 ] صنع . قال : إذن لا أساكنك . قال إذن لا أبالي ، فاعثر له . وقال حاتم يذكر قول أبيه فيه [ 5 ] : واني لعف الصبر [ 6 ] مشترك الغنى تروك لشكل لا يوافقه شكلي ولي نيقة في البذل والجود لم يكن تأنقها فيمن مضى أحد قبلي وما ضرني أن سار سعد بأهله وخلفني في الدار ليس معي أهلي فما من كريم غاله الدهر مرة فيذكرها إلا تردد في البذل وما من بخيل غاله الدهر مرة فيذكرها إلا تردد في البخل أخبرنا عبد الله بن علي المقري ، والحسن بن أحمد بن محبوب قالا : أخبرنا طراد بن محمد قال : أخبرنا أبو الحسين بن بشران قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن جعفر الحودي قال : أخبرنا أبو بكر القرشي قال : حدثني عمر بن بكير ، عن أبي عبد الرحمن الطائي ، عن ملحان بن عركر بن حلبس الطائي ، عن أبيه ، عن جده - وكان أخا عدي بن حاتم لأمه [ 7 ] - قال :
--> [ 1 ] في ت : « والغنم » . [ 2 ] في ت : « ففرق فيهم الإبل » . [ 3 ] « فجاءه » سقطت من ت . [ 4 ] في الأصل « ما صنع » . [ 5 ] في ت : « تحول أبيه عنه » . [ 6 ] في ت : « الفقر » . [ 7 ] حذف السند من ت وكتب بدلا منه : « أخبرنا عبد الله بن علي المقري بإسناده عن ابن أبي الدنيا قال » ثم أكمل السند كما هو بالأصل .